الشيخ محمد القائني

177

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

متّصفاً بموضوع الحكم الاختياري . ولا خصوصية للأحكام الاضطرارية سوى أنّها أحكام ثانويّة ، ولا يبعد سراية الحكم إلى كلّ حكم ثانوي من قبيل الحرج والإكراه والقضاء ، فلا يجوز التحيّل في إسقاط الأحكام الأوّلية بالاندراج تحتها وإن كان بذلك - ولو بسوء الاختيار - يسقط الحكم الأوّلي . فمن عرّض نفسه للإكراه على المحرّمات سقط عنه الخطاب بالتحريم وإن عوقب وأثم بإقدامه على ذلك اختياراً « 1 » . وكذا من اضطرّ إلى العصيان بترك الواجب أو غيره بسوء اختياره ، كما لو أكل في الليل ما لا يتمكّن معه من صوم النهار ، ولكنّه يتمكّن من ترك الاتصاف بالعصيان بالسفر قبل الزوال والخروج عن موضوع وجوب الصوم ، فإن ترك صوم المضطرّ إلى الإفطار بملاك الضرورة والحكم فيه ثانوي بخلاف ترك الصوم في السفر فإنّ السفر من الحالات والانقسامات الأوّلية للمكلّف ، فلاحظ . ومن قبيله من لم يصلِّ في الوقت حتّى بقي منه مقدار ركعتين وهو حاضر ، لكنّه يتمكّن من الاتّصاف بالسفر ؛ لكونه قريباً من حدّ الرخصة ، فلا يبعد وجوب ذلك عليه عقلًا وإلّا فقد خالف الحكم الشرعي بوجوب الجامع بين القصر والتمام . وكذا لو كان قاصداً للعشرة ولم يكن بعد صلّى رباعيّة فضاق الوقت عن صلاة العصر تماماً بسوء الاختيار بل وبدونه في وجه ، فإنّه يتمكّن من فعل الصلاة الأدائية بالرجوع عن قصد الإقامة . وعلى الوجه المشار إليه ربما نقول بوجوب السفر على من فوّت على نفسه القدرة على الصلاة تماماً حتّى لو قلنا بأنّ الصلاة التامّة واجبة على الحاضر والقصر

--> ( 1 ) إلّاأن يقال : إنّ سقوط التكليف قد يكون عقلياً كما في موارد العجز ، وقد يكون بحكم الشارع كما في الإكراه والاضطرار ونحوهما ، والمنساق من الدليل في الثاني هو سقوط التكليف فيما كان الاتصاف بالموضوع بغير اختيار .